عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صداق ما يزيد وينقص قال الشافعي : " وكلّ ما أصدقها ، فملكته بالعقد ، وضمنته بالدفع ؛ فلها زيادته وعليها نقصانه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8378 - مذهب الشافعي ومعظم العلماء أنَّ النكاح إذا انعقد مشتملاً على مسمًى صحيح ، فإنه يتضمن إثبات ملك جميع الصداق لها ، ولا يتوقف ملكُها الصداقَ على المسيس ، كما لا يتوقف ملكُ الزوج كلَّ البضع . ثم لو فرض الطلاق قبل الدخول ، تشطَّر من وقت الطلاق الصداقُ ، من غير إسناد ( 2 ) ولا تبيُّن ، كما سيأتي ذلك مشروحاً ، إن شاء الله عز وجل . وقال مالك ( 3 ) : لا تملك المرأة بالنكاح إلاَّ نصف المهر ، وتملك النصف الثاني بالدخول . فإذا تمهد ما ذكرناه ، وقد أصدق الزوج امرأته عيناً من الأعيان ، ولم يُسلِّمها إليها ، فالصداق مضمون على الزوج قبل التسليم . 8379 - وفي كيفية الضمان قولان منصوصان في مسائل ( السواد ) ( 4 ) : أحدهما - أنَّ الزوج يضمنه ضمان العقد ؛ لأنه عوض في معاوضة ، وكان مضموناً ضمان الأعواض ، كالثمن في البيع . والقول الثاني - أنَّ الزوج يضمنه ضمان اليد كالمستام والمستعير ونحوهما .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 19 . ( 2 ) سبق شرح الإسناد والتبين أكثر من مرة ، وبإيجاز شديد هو وقوع الحكم الآن مستنداً إلى سبب سبق ، أو تبيناه بعدُ . ( 3 ) ر . الأشراف على نكت مسائل الخلاف : 2 / 716 مسألة رقم : 1295 ، وجواهر الإكليل : 1 / 308 ، وفيهما أن المهر لا يتقرر إلا بالدخول ، وليس فيهما إشارة إلى تقرر نصفه . ( 4 ) السواد : هو مختصر المزني ، كما تكرر أكثر من مرة .